محمّد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني
عَمَلُ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَءَالِهِ وَصُحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ
وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ الأَتِمَّانِ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ
وَعَلى ءَالِهِ العِلِّيِّينَ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْد،
فَيَقُولُ عُبَيْدُ اللهِ المُعْتَصِمُ بِاللهِ
مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ المَغِيلِي التِّلِمْسَانِي المَالِكِي
رَحِمَهُ اللهُ وَبَارَكَ عُمْرَهُ
هَذِهِ جُمْلَةٌ مُبَارَكَةٌ فِي عَمَلِ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ؛
مَنْ عَمِلَ بِهَا فَقَدْ حَازَ فَضْلاً عَظِيمًا وَهُدِىَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.
فَأَوَّلُ ذَلِكَ :
- فَإِذَا اسْتَيْقَضْتَ مِنْ نَوْمِكَ أَنْ تَقُولَ :
لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ. الحََمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَمَاتِي وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
وَتَذْكُرْ بِيَقْظَتِكَ مِنْ نَوْمِكَ، إِحْيَاؤُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ. فَإِنَّ اليَقْظَةَ مِنَ النَّوْمِ مُشَبَّهَةٌ لِلْحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ.
- فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَضْجَعِكَ وَأَثْبَتْتَ، فَجَلَسْتَ وَأَنْتَ تَقُولُ :
أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (ثَلاَثُ مَرَّاتٍ)
بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (ثَلاَثُ مَرَّاتٍ)
- فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْبِسَ ثِيَابَكَ قُلْتَ : بِسْــــمِ اللهِ
نَاوِيًا بِذَلِكَ اِمْتِثَالُ أَمْرِ رَبِّكَ فِي سِتْرِ العَوْرَةِ وَأَخْذِ الزِّينَةِ.
- ثُمَّ تَسْتَاكُ نَاوِيًا بِذَلِكَ امْتِثَالُ الاِقْتَدَاةِ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
- ثُمَّ تَذْهَبُ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ نَاوِيًا بِذَلِكَ لِتَفَرُّغِ عَنِ الشَّوَاغِلِ وَطَرْحِ الخَبَائِثِ تَأَدُّبًا لِلصَّلاَةِ.
- فَإِذَا جِئْتَ بِمَكَانِ قَضَاءِ الحَاجَةِ قُلْتَ :
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ
وَتَدْخُل مُقَدِّمًا لِلرِّجْلِ اليُسْرَى وَلاَ تَكْشِفْ عَنْكَ السِّتْرَ حَتَّى تَجْلِسَ وَتَعْمَدَ فِي جُلُوسِكَ عَلَى رِجْلِ اليُسْرَى. وَلْيَكُنْ مَعَكَ مَا تُزِيلُ عَنْكَ بِهِ الأَذَى مِنْ مَاءٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تُنَظِّف مِنَ النَّجَاسَاتِ مِمَّا أَمْكَنَكَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ وَلاَ إِسْرَافٍ.
فَإِذَا قَضَيْتَ حَاجَتَكَ خَرَجْتَ مُقَدِّمًا الرِّجْلِ اليُمْنَى وَقُلْتَ
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِي طَيِّبًا وَأَخْرَجَ عَنِّي خَبِيثًا
- ثُمَّ تُحَمَّد لِلطَّهَارَةِ نَاوِِيًا بِذَلِكَ التَّنْظِيفَ لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيَ اللهِ المَلِكِ الجَبَّارِ رَاجِيًا مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ ظَهْرِكَ الأَوْزَارَ وَأَنْ يَمْلَأَ قَلْبَكَ بِالأَنْوَارِ.
- ثُمَّ يَأْتِي فِي الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِفَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَفَضَائِلِهَا.
فَإِذَا فَرَغْتَ رَفَعْتَ طَرْفَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَقُلْتَ :
أَشْهَدُ أَنْ لاَ ِإلَهَ إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
- ثُمَّ تَقْصُدْ ِإلَى المَسْجِدِ مَاشِيًا بِالسَّكِينَةِ وَالوِقَارِ، نَاوِيًا بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِإِظْهَارِ الشِّعَارِ.
*فَإِذَا جِئْتَ المَسْجِدَ دَخَلْتَ مُقَدِّمًا رِجْلَكَ اليُمْنَى مُعَظِّمًا لِبَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، مُنَزِّهًا لَهُ عَلَى كُلِّ مَا لاَ يَحِلُّ بِالاِحْتِرَامِ. فَلاَ تَضَع فِيهِ سَرَاوِيلَ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، وَلاَ تَرْفَعْ فِيهِ صَوْتَكَ وَلَوْ بِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ.
وَلْتَكُنْ فِيهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَيْنَ يَدَي اللهِ فِي بَيْتِ اللهِ.
فَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَقُمْ لِلَّهِ قِيَامَ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى مُنَاجَاتِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ.
*فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ تَعْجَلْ بِالقِيَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ الاِحْتِرَامِ . وَاقْرَأْ ءَايَةَ الكُرْسِيِّ، وَاذْكُرِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحَلَّ لَكَ النَّافِلَةُ.
*فَإِذَا حَلَّتِ النَّافِلَةُ، رَكَعْتَ مَا تَيَسَّرَ. ثُمَّ تَنْظُرْ مَا هُوَ الأَهَمُّ بِكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ. فَتَبْدَأُ بِالأَهَمِّ، أَيْ الآخِرَة ؛ فَالأَهَمُّ أَيْ الدُّنْيَا.
*فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مُهِمٌّ، فَأَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ لَهُ نَوَيْتَ فِي خُرُوجِكَ بِأَنْ تَأمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَتَنْصُرَ المَظْلُومَ، وَتُمِيطَ الأَذَى عَنِ الطُّرُقَاتِ، وَتَقُومَ بِحَقِّ اللهِ فِي جَمِيعِ الجِهَاتِ.
وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ أَنْ تَحْفَظَ نَظَرَ العَوْرَاتِ وَالنِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ وَإِنْ كُنَّ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِكِ ؛ وَتَحْفَظْ طَرْفَكَ بِالسَّكِينَةِ مِنْ تَرْكِ كَثْرَةِ الاِلْتِفَاتِ، وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ لِلأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ نَظَرِكَ إِلَى السَّمَاءِ.
وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ أَنْ تَحْفَظَ لِسَانَكَ عَنْ فُضُولِ الكَلاَمِ ؛
وَأَنْ تَفْشِي السَّلاَمَ إِلاَّ، عَلَى أَهْلِ البِدَعِ وَالآثَامِ فَإِنَّ السَّلاَمَ مَنْ سَلَّمَ عَلَى البِدَعِ ؛ أَوْ ظَالِمٍ فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى، إِلاَّ أَنْ تَدْعُوَهُ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ مِنْ خَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فِي صَلاَحِ المُسْلِمِينَ ؛
وَمِنْ رُؤُوسِ الظَّالِمِينَ عُلَمَاءُ السُّوءِ الَّذِينَ يَفْتُونَ بِالشَّوَاذِ وَيَفْتِنُونَ العِبَادَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنَ ءَامَنَ بِهِ ؛
وَمِنْ رُؤُوسِ الظَّالِمِينَ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ، جَمَاعَةُ العَشَّارِينَ وَجَمَاعَةُ المَكَّاسِينَ ؛
وَمِنْ رُؤُوسِ المَكَّاسِينَ، مَنْ يَأْخُذُ الصَّدْرَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الجَزَّارِينَ، وَِإنْ كَانَ مِنَ الفُقَرَاءِ وَالفُقَهَاءِ وَالشُّرَفَاءِ وَالسَّلاَطِينَ ؛
وَمِنَ الظَّالِمِينَ جَمَاعَةُ المُسَوِّسٍِينَ فِي النِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ، لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ.
*فَإِذَا دَخَلْتَ ِإلَى مَنْزِلِكَ، دَخَلْتَ مُقَدِّمًا بِرِجْلِكَ اليُمْنَى وَأَنْتَ قَائِلٌ :
بِسْمِ اللهِ ؛ مَا شَاءَ اللهُ ؛ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
وَتَدْخُلُ مُشْفِقًا مِنْ عَذَابِ اللهِ، رَاحِمًا لِأَهْلِكَ مُسَلِّمًا لَهُمْ بِرِفْقٍ مَا يَحْتَاجُونَ ِإلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.
*فَإِنْ خَرَجْتَ لِاكْتِسَابِ مَا تَنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ عِيَالِكَ أَوْ عَلَى إِخْوَانِكَ أَوْ فِي حَقِّ لَزَمِكَ أَوْ نَدَبْتَ إِلَيْهِ، فَاقْصُدْ بِذَلِكَ كُلَّهُ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى وَامْتِثَالَ أَمْرِهِ، وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ مُوَكِّلاً فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّكَ لِيُحَصِّنَ صَنْعَتَكَ وَمَعْرِفَتَكَ، مُجْتَنِبًا لِلشُّبُهَاتِ. فَإِنَّ اجْتِنَابَهَا إِبْرَاءٌ بِدِينِكَ وَعِرْضِكَ. وَأَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ، لاَسِيَمَا فِي السُّوقِ وَأَمَاكِنِ الغَفْلَةِ. فَإِنَّ ذِكْرَ اللهِ فِي الغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الخَضْرَةِ فِي وَسَطِ الخَشِيمِ. وَتَجْتَنِبْ الخَوْضَ مَعَ أَرْبَابِ الأَشْوَاقِ فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ. وَلاَ تَشْتَغِلْ بِدُنْيَاكَ عَنْ مَوْلاَكَ.
*وَإِنْ غَدَوْتَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ، فَاقْصِدْ بِطَلَبِهِ وَتَعَلُّمِهِ أَنْ تَسْتَقِيمَ فِي نَفْسِكَ وَت
























